الفلسفة المؤسسية
5 دقيقة للقراءة

لماذا النهج الذي يعتبر الصحة والسلامة المهنية مجرد 'وثيقة' غير مستدام؟

تحليل فقدان التحكم الناتج عن اختزال تطبيقات الصحة والسلامة المهنية في الوثائق في تركيا، والمخاطر المطبّعة، والتحول الموجه للنظام من أجل ثقافة سلامة مستدامة.

ف
فريق EGEROBOT
17 نوفمبر 2020
جاري التحميل...

لماذا النهج الذي يعتبر الصحة والسلامة المهنية مجرد "وثيقة" غير مستدام؟

لماذا النهج الذي يعتبر الصحة والسلامة المهنية مجرد "وثيقة" غير مستدام؟
لماذا النهج الذي يعتبر الصحة والسلامة المهنية مجرد "وثيقة" غير مستدام؟

التركيز على الوثائق والثقة المضللة

من أهم نقاط الكسر في تطبيقات الصحة والسلامة المهنية في تركيا هي كيفية وضع الصحة والسلامة المهنية في المؤسسات. في بعض المؤسسات تُعالج الصحة والسلامة المهنية كنظام إدارة؛ بنية تقلل المخاطر في الميدان، تحوّل السلوك، وتزيد من قدرة التحكم المؤسسي. في مؤسسات أخرى، تُدار الصحة والسلامة المهنية بنهج "ليكن الملف جاهزًا". أي أن وجود الصحة والسلامة المهنية لا يُقاس بمستوى السلامة في الميدان؛ بل بالوثائق التي ستُقدم في التفتيش.
هذا النهج الثاني شائع جدًا في تركيا. لأن ثقافة التفتيش تجعل الوثيقة مرئية، بينما تصعّب قياس التحول في الميدان. لذلك في العديد من المؤسسات، جواب سؤال "هل توجد صحة وسلامة مهنية؟" يتحول إلى سؤال "هل يوجد ملف؟". تقييم المخاطر، نموذج التدريب، تقرير التمرين، محضر اللجنة، التعليمات... كل هذه الوثائق مطلوبة بالطبع من منظور التشريعات. لكن وجود الوثائق وحده لا يعني أن النظام يعمل. الهدف الحقيقي للصحة والسلامة المهنية ليس إنتاج ورق؛ بل إدارة المخاطر. وعندما لا تُدار المخاطر، بعد فترة يُواجه واقع "الوثيقة موجودة لكن الحادث موجود".
هذا المقال يحلل لماذا انتشر كثيرًا فهم الصحة والسلامة المهنية على أنها "وثيقة" في تركيا، وكيف يضر هذا الفهم بالمؤسسة، ولماذا تصبح المؤسسات التي تكمّل الوثيقة بالنظام أقوى.

رد فعل الإلزام والامتثال الأدنى

رؤية الصحة والسلامة المهنية كوثيقة غالبًا لا تنبع من سوء نية. جزء كبير من المؤسسات في تركيا تحاول البقاء في ظل المنافسة الشديدة وضغط التكاليف. أهداف الإنتاج، ضغط المواعيد، سرعة دوران الموظفين، علاقات المقاولين من الباطن، تأخيرات الصيانة والركض التشغيلي اليومي؛ فيها تُموضع الصحة والسلامة المهنية كـ"التزام يجب القيام به". وكل شيء يُنظر إليه كالتزام يتشكل فيه رد فعل طبيعي: فعل الحد الأدنى.
فعل الحد الأدنى، من منظور التشريعات ممكن للوهلة الأولى بإنتاج الوثائق. لأن الوثيقة مخرج ملموس وسهل التفتيش. يُحضر تقييم المخاطر، تُجمع توقيعات التدريب، يُجرى التمرين ويُوثق. هذه العمليات تبدو منظمة داخل الملف. ولأن التفتيش غالبًا ما يسير عبر الوثائق، تشعر المؤسسة بهذا الشعور: "لا تحدث مشاكل، إذن نحن بخير." بينما هذا أخطر أوهام الصحة والسلامة المهنية.

إضعاف قدرة التحكم المؤسسية

ضرر هذا النهج نراه بوضوح شديد في الميدان. لأن هدف الصحة والسلامة المهنية ليس إكمال الورق، بل تقليل الخطر في الميدان. بنية صحة وسلامة مهنية لا تقلل المخاطر في الميدان، تضعف مع الوقت "قدرة التحكم المؤسسية" للمؤسسة. المؤسسة تعرف المخاطر لكنها لا تستطيع إدارتها. عدم المطابقات تدخل التقرير لكنها لا تُغلق. نفس النواقص تتكرر. بعد فترة تصبح هذه التكرارات طبيعية. والخطر المطبّع يكبر.
عند وقوع حادث، وجود الوثائق لا يوفر حماية حقيقية للمؤسسة. لأن آليات التقييم تنظر إلى الوضع الفعلي: هل كان الخطر معروفًا، هل اتُخذ إجراء، هل تُوبعت الإغلاقات، هل كان يتكرر؟ هذه المشكلة في تركيا تصبح أكثر وضوحًا خاصة في خدمات الصحة والسلامة المهنية الخارجية. جزء من المؤسسات التي تتلقى خدمة مؤسسة الخدمات، ترى الصحة والسلامة المهنية كـ"عمل مؤسسة الخدمات". الأخصائي يأتي، يكتب تقريرًا، يحضر الوثائق. والمؤسسة تظن أن العملية اكتملت.

ثقافة السلوك والحاجة للنظام

مشكلة أخرى للصحة والسلامة المهنية الموجهة للوثائق هي عدم تحويل ثقافة السلوك داخل المؤسسة. يُعطى التدريب، يُجمع التوقيع. لكن تغيير السلوك لا يُتابع. بينما قلب الصحة والسلامة المهنية هو السلوك. استخدام معدات الحماية الشخصية، عادة واقيات الآلات، انضباط القفل والتعليم، رد فعل العمل على ارتفاع، مراقبة المقاولين من الباطن... هذه لا تتغير بالوثيقة، بل بالنظام. عندما لا يُبنى النظام، سلوك العامل يتذبذب على شكل "جيد يوم التفتيش، مرتخٍ بعد التفتيش".
سبب آخر لانحصار الصحة والسلامة المهنية في الوثائق في تركيا هو تعريف "معيار النجاح" بشكل خاطئ. في العديد من المؤسسات نجاح الصحة والسلامة المهنية يُقاس بـ"عدم تلقي عقوبة في التفتيش". هذا المعيار يُريح على المدى القصير. لكنه لا ينتج سلامة طويلة المدى. معيار النجاح الحقيقي هو: هل تتقلص المخاطر المتكررة، هل تُغلق الإجراءات، هل تتقلص الحوادث؟

الخلاصة: التحول من الوثيقة إلى النظام

"الوثيقة" بالطبع ضرورية لكنها غير كافية. الوثيقة دليل النظام؛ ليست النظام نفسه. الوثائق تكتسب معنى بالنظام. تقييم المخاطر قيّم إذا أُغلقت الإجراءات. التدريب قيّم إذا غيّر السلوك في الميدان. التمرين قيّم إذا أنشأ رد فعل أزمة. محاضر اللجنة قيّمة إذا تُوبع تنفيذ القرارات.
المؤسسات الجيدة في تركيا تعرف هذا الفرق بوضوح. ترى الوثيقة كـ"ما يجب أن يكون"؛ وتركز أساسًا على آلية التحكم. لأن آلية التحكم تحول الصحة والسلامة المهنية للمؤسسة إلى نظام إدارة. وعندما يكون هناك نظام إدارة، تتحول الصحة والسلامة المهنية ليس إلى عبء يعيق نمو المؤسسة؛ بل إلى أداة تقوي استدامتها.
EGEROBOT İSG-SİS® توفر البنية التحتية لهذا التحول. أهم من أتمتة الوثائق، تبني نظام التحكم خلف الوثائق. تحوّل خدمة مؤسسة الخدمات إلى ذاكرة مؤسسية، تضمن إغلاق الإجراءات في الميدان، تُجبر الإدارة على اتخاذ قرارات قائمة على البيانات.

İSG-SİS® نظام معلومات الصحة والسلامة المهنية

حولوا عمليات الصحة والسلامة المهنية المحصورة في الوثائق إلى نظام تحكم حي. أديروا المخاطر في الميدان في الوقت الفعلي مع İSG-SİS®.

استعرض خدمتنا

تواصل معنا

لبناء إدارة صحة وسلامة مهنية موجهة للنتائج وليس للوثائق في مؤسستكم، وطلب عرض توضيحي، تواصلوا مع فريقنا.

عرض توضيحي والتواصل