كيف يتحول الخطر الذي "تتدبرونه" اليوم إلى تكلفة غداً؟

المخاطر التي تصبح طبيعية وردة فعل التدبير
ربما أكثر ردود الفعل شيوعًا في ميدان الصحة والسلامة المهنية في تركيا هي جملة "نتدبر في الوقت الحالي". ضغط الإنتاج، قلق المواعيد النهائية، نقص الموظفين، تأجيل الصيانة، حركة المقاولين من الباطن، حساسية التكاليف... في الميدان تتكرر هذه المبررات كثيرًا لدرجة أنه في مرحلة ما، تتوقف المخاطر عن كونها "مشاكل يجب إدارتها" وتبدأ في أن يُنظر إليها على أنها "طبيعة العمل". أهم كسر في الصحة والسلامة المهنية يحدث هنا بالضبط: الخطر يصبح طبيعيًا.
لكن الخطر يصبح أكثر خطورة في اللحظة التي يصبح فيها طبيعيًا. لأن ما يكبّر الحادث ليس وجود الخطر، بل الاعتياد على العيش مع الخطر. جزء كبير من حوادث العمل في تركيا لا ينشأ من مخاطر "غير معروفة"؛ بل من مخاطر معروفة لكن تم تأجيلها، معروفة لكن تم تجاهلها، معروفة لكن "يُتدبر فيها". عدم المطابقة الذي يبدو صغيرًا اليوم، يتحول غدًا إلى بند تكلفة ثقيل. علاوة على ذلك، هذه التكلفة ليست فقط غرامة مالية أو تعويض؛ إنها سلسلة دمار تمتد من خسارة الإنتاج إلى خسارة السمعة، ومن الإجراءات القانونية إلى استنزاف طاقة الإدارة.
هذا المقال يتناول لماذا نهج الصحة والسلامة المهنية "بالتدبير" شائع في تركيا، وكيف يتحول الخطر إلى تكلفة، وما إذا كان من الممكن إيقاف هذا التحول في مرحلة مبكرة، من منظور واقع الميدان والتنظيمات.
فقدان السيطرة والديون المتراكمة بصمت
"التدبير" غالبًا ما يُفهم بشكل خاطئ. بعض المؤسسات ترى التدبير كنوع من البراغماتية، إنتاج حلول سريعة أو المرونة. لكن من منظور الصحة والسلامة المهنية، التدبير يعني ضعف آلية السيطرة. لأنه في الصحة والسلامة المهنية عندما تُؤجل المخاطر لا تختفي؛ بل تتراكم. الخطر المتراكم يزيد احتمالية الحادث كما يكبّر التكلفة الناتجة عند وقوع الحادث.
في الميدان كثيرًا ما نسمع هذه الجملة: "هكذا منذ سنوات، لم يحدث شيء." هذه الجملة توفر للمؤسسة راحة قصيرة المدى. لكنها في نفس الوقت تحمل هذا المعنى: الخطر لم يُسيطر عليه، بل تُرك للصدفة. الصدفة قد تكون منعت الحادث حتى الآن؛ لكن الصدفة ليست نظامًا. طالما لم يُبنَ النظام، الخطر مع الوقت ينتج تكلفة أكبر.
عملية تحول الخطر إلى تكلفة عادةً ما تبدأ بصمت. مثلاً واقي الآلة مفقود لكن الإنتاج يستمر. لأنك لا تريد التوقف. بعد فترة، المشغّل يعتبر استخدام تلك الآلة بدون واقي "طبيعيًا". ثم الموظف الجديد يفعل نفس العمل بنفس الطريقة. في هذه السلسلة، عدم المطابقة لم يعد خطأ شخصيًا، بل أصبح معيار عمل. بعد هذه النقطة، عندما يحدث الحادث المشكلة ليست "من أخطأ"؛ المشكلة هي "كيف أصبح هذا الخطأ معيارًا". هذه هي النقطة التي تتضخم فيها التكلفة.
الأعباء القانونية والمالية: ما بعد الحادث
في تركيا عند وقوع حادث عمل، العبء الذي تواجهه المؤسسة ليس فقط الغرامة المالية. أولاً الإنتاج يتوقف أو يتباطأ. الإدارة تدخل في وضع الذعر. يبدأ الخوف من التفتيش. يتم فحص الوثائق. الموظفون يصبحون قلقين. تحدث خسارة في القوى العاملة. طاقة المؤسسة الداخلية لم تعد تتدفق للإنتاج بل لـ"إدارة الأزمات".
في حوادث العمل في الممارسة التركية، تدخل آليات مثل إجراءات النيابة العامة، فحوصات الخبراء، التقارير القضائية، وتقارير مفتشي العمل. المعيار الأساسي هنا هو هل قام صاحب العمل بواجب العناية أم لا. هل كان الخطر معروفًا؟ هل تم الإبلاغ عنه؟ هل تم اتخاذ إجراء؟ هل تم متابعة الإغلاق؟ هل كانت هناك مخاطر متكررة؟
في المخاطر "المُتدبَّر فيها" المشكلة هي: الخطر كان معروفًا بالفعل. في أحيان كثيرة دخل في التقارير، تم تصويره، الخبير اكتشفه وأبلغ عنه. لكن لم تتم متابعته. في هذه النقطة، تكلفة الخطر ليست فقط تكلفة الحادث؛ بل أيضًا التكلفة القانونية المتضخمة بسبب ظهور المؤسسة كأنها "لم تتخذ إجراءات رغم معرفتها". هذا الوضع قد يتجاوز بُعد الغرامة الإدارية ويضعف موقف المؤسسة في الإجراءات القضائية.
تكلفة السمعة ومشكلة التعلم المفقود
جانب آخر لتحول الخطر إلى تكلفة في تركيا هو تكلفة السمعة. خاصة بالنسبة للشركات المؤسسية، أمان الموظفين الآن مرتبط مباشرة بعلاقات سلسلة التوريد وعلامة صاحب العمل. عند وقوع حادث، المؤسسة لا تتأثر داخليًا فقط بل خارجيًا أيضًا. المقاولون من الباطن يتحفظون، إيجاد موظفين يصبح أصعب، بعض العملاء يتعاملون بقسوة أكبر مع الموردين الذين يرونهم محفوفين بالمخاطر.
عنصر آخر يكبّر التكلفة في الصحة والسلامة المهنية هو أيضًا مشكلة "التعلم المفقود". عندما لا تتابع المؤسسة المخاطر بشكل منهجي، تكرر نفس الأخطاء. هذه التكرارات تنتج تكلفة مستمرة. إذا اكتشفت مؤسسة نفس عدم المطابقة خمس مرات ولم تفعل شيئًا؛ هذا ليس مجرد خطر، بل تكلفة إدارة. لأن كل عدم مطابقة متكرر؛ يعني وقت خبير، وقت تقرير، وقت تفتيش، وقت ميداني. وهذا يقلل الكفاءة المؤسسية.
الخلاصة: بناء السيطرة، إيقاف التكلفة
تحول الخطر إلى تكلفة عادةً لا يحدث "فجأة". ينمو ببطء. لكن عندما تأتي النتيجة، تأتي ثقيلة. واقع تعيشه العديد من المؤسسات في تركيا هو هذا بالضبط. يُتدبر لفترة طويلة، ثم في يوم ما تنفجر التكلفة. علاوة على ذلك، عندما يأتي ذلك اليوم، التدابير البسيطة التي كان يمكن اتخاذها في الماضي تصبح الآن أكثر تكلفة.
لهذا السبب، الموضوع الحقيقي في الصحة والسلامة المهنية ليس اكتشاف المخاطر؛ بل السيطرة والاستمرارية. تحول الخطر إلى إجراء، إغلاق الإجراء، ظهور التكرارات، وصول التأخيرات إلى الإدارة، وتشكيل المؤسسة لذاكرتها الخاصة... هذه هي الآلية الحقيقية التي تمنع تحول الخطر إلى تكلفة.
EGEROBOT İSG-SİS® مصممة لبناء هذه الآلية. الهدف ليس جعل المؤسسة أسرع في إنتاج الوثائق؛ بل جعل مقابل المخاطر في الميدان قابلاً للإدارة. ربط عدم المطابقات بالإجراءات، توضيح المسؤوليات، ظهور الأعمال غير المغلقة كتأخير وتكرار؛ تحويل ثقافة "التدبير" إلى نظام تحكم مستدام. عندما يحدث هذا التحول، المؤسسة تكون في الجانب الذي يمنع الحادث، وليس الذي ينتظره.
İSG-SİS® نظام معلومات الصحة والسلامة المهنية
لا تنتظروا تحول الخطر إلى تكلفة. مع İSG-SİS® تحكموا في عملياتكم في الوقت الفعلي واحموا ذاكرتكم المؤسسية.
استعرض خدمتناتواصل معنا
للتوقف عن 'التدبير' في مؤسستكم وبناء نظام تحكم احترافي، يمكنكم طلب عرض توضيحي ومعلومات من فريقنا.
عرض توضيحي والتواصل