لماذا لا ينجح الاستثمار في برامج الصحة والسلامة المهنية بنفس الطريقة في كل المؤسسات؟

طلب التحول الرقمي وواقع الميدان
الاهتمام ببرامج الصحة والسلامة المهنية في تركيا ازداد بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. السبب الأهم لذلك هو أن عبء التشريعات أصبح أكثر وضوحًا وأن المشاكل المعاشة في الميدان وصلت إلى نقطة لا يمكن التحكم فيها بنظام المجلدات وExcel. أنماط العمل متعددة المواقع، كثافة المقاولين من الباطن، إيقاع الإنتاج، دوران الموظفين، ضغط التفتيش وفقدان الذاكرة المؤسسية؛ تدفع العديد من المؤسسات نحو رقمنة عمليات الصحة والسلامة المهنية. هذا الطلب طبيعي جدًا وفي الاتجاه الصحيح. لأن الصحة والسلامة المهنية ليست مجالاً يمكن إدارته "بالتدبير"؛ يجب بناء نظام.
لكن في الميدان هناك حقيقة أخرى أيضًا: نفس البرنامج يُحدث تحولاً جديًا في مؤسسة بينما يبقى على مستوى "استخدام الشاشة" فقط في مؤسسة أخرى. أي أن كلتا الشركتين تشتريان البرنامج، كلتاهما تحصلان على تقارير، كلتاهما تنتجان وثائق؛ لكن واحدة تقلل المخاطر فعلاً في الميدان، والأخرى تستمر في مواجهة نفس المشاكل. هذا الفرق غالبًا لا يأتي من البرنامج، بل من نهج المؤسسة.
هذا المقال يحلل لماذا لا ينتج الاستثمار في برامج الصحة والسلامة المهنية نفس النتيجة في كل مؤسسة؛ من خلال التطبيقات الفعلية وثقافة العمل في تركيا. كما يوضح كيف تتجاوز المؤسسات وهم "اشترينا البرنامج، انتهينا" وتحت أي ظروف يبدأ التحول الرقمي فعلاً.
إدارة التوقعات وآليات القرار
في تركيا هناك خطأ شائع في الاستثمارات البرمجية المؤسسية: رؤية البرنامج كأداة ستعمل بدلاً من المؤسسة. بينما البرنامج أداة تقوي آلية القرار والمتابعة للمؤسسة؛ لا يتحمل المسؤولية بدلاً من المؤسسة. في الصحة والسلامة المهنية هذا الخطأ أكبر. لأن جزءًا من المؤسسات تُدير الصحة والسلامة المهنية بخدمة خارجية أصلاً ولديها تصور "مؤسسة الخدمات تقوم بهذا العمل". هذا التصور يسبب بدء الاستثمار البرمجي بتوقعات خاطئة. بعض المؤسسات تتوقع من البرنامج: "لينتج الوثائق تلقائيًا، نقدمها في التفتيش، وتُغلق العملية." هذا التوقع يتناقض مع طبيعة الصحة والسلامة المهنية. لأن في الصحة والسلامة المهنية، إنتاج الوثائق ليس النتيجة، بل البداية. النتيجة هي تقليل الخطر في الميدان.
نجاح التحول الرقمي في الصحة والسلامة المهنية يعتمد على قدرة المؤسسة على مواجهة الواقع. أكثر المشاكل شيوعًا في الميدان ليست عدم معرفة المخاطر؛ بل تأجيل المخاطر رغم معرفتها. المؤسسات غالبًا ما تقع في رد فعل "لنتدبر الآن" بسبب إيقاع الإنتاج وضغط التكاليف. هذا الرد الفعل يصبح طبيعيًا مع الوقت. وبعد فترة تقبل المؤسسة نفس المخاطر كأنها "ما يجب أن يكون". هذا القبول يقلل من قيمة البرنامج. لأن البرنامج يجعل المخاطر مرئية. والرؤية تتطلب قرارًا وإجراء. إذا كانت المؤسسة لا تريد اتخاذ إجراء، فالبرنامج ينتج فقط جدولاً "مرئيًا لكن لا يتغير". في هذه الحالة البرنامج ليس فاشلاً؛ المؤسسة غير مستعدة للتحول.
مشاركة الإدارة والملكية
في تركيا هناك نقطة حرجة أخرى وهي مشاركة الإدارة. نظام الصحة والسلامة المهنية لا يسير بجهود الأخصائيين أو الأقسام وحدها في الميدان. يجب أن يتخذ صاحب العمل أو الإدارة العليا قرارات تؤثر على الميدان. الموافقة على استثمار واقي الآلة، تنظيم عمليات الصيانة، إنشاء انضباط المقاولين من الباطن، تغيير طريقة العمل، جعل خطة الإنتاج آمنة... هذه تبدأ بتقرير الأخصائي لكنها تنتهي بقرار الإدارة. إذا لم تكن الإدارة جزءًا من هذه العملية، فآلية متابعة البرنامج أيضًا تصطدم بالحائط عند نقطة ما. السبب الرئيسي لعدم حصول العديد من المؤسسات في تركيا على عائد من البرنامج هو هذا: البرنامج "يتابع"، لكن القرار "لا يصدر".
عنوان مهم آخر هو الملكية التنظيمية. في الصحة والسلامة المهنية يجب توضيح لمن تعود الإجراءات. من أكبر المشاكل في تركيا بقاء الإجراءات معلقة. يُرى عدم المطابقة، يُسجل، تُلتقط صورته؛ لكن سؤال "من سيغلقه؟" لا يُوضح. حتى لو وُضح لا يُتابع إن أُغلق أم لا. هنا تدخل قوة برنامج الصحة والسلامة المهنية: تربط الإجراء بالشخص، تضع تاريخًا، تجعل التأخير مرئيًا، تلتقط التكرارات. لكن إذا لم تتحول هذه الآلية إلى بنية "محاسِبة" داخل المؤسسة، تضيع قوة البرنامج أيضًا. لهذا السبب نفس البرنامج ينتج نتائج مختلفة في شركات مختلفة.
الواجهة مقابل التحكم: مصير التحول
في تركيا هناك مشكلة عملية أخرى متعلقة بالاستثمار البرمجي وهي توقع "الحد الأقصى من المظهر بالحد الأدنى من الجهد". بعض المؤسسات لا تريد تحسين الصحة والسلامة المهنية فعلاً، بل تريد أن تبدو جيدة للخارج. نفسية التفتيش تدخل هنا مجددًا. في هذا النهج يصبح البرنامج ليس آلية تحكم، بل واجهة عرض. الاستخدام الموجه للواجهة يُريح على المدى القصير؛ لكن على المدى المتوسط نفس المخاطر تعود أكبر. لأن الخطر لا ينظر للواجهة. حادث العمل لا ينظر للواجهة. العمليات التشريعية والقضائية لا تنظر للواجهة. كل بنية لا تواجه الواقع في الميدان، تتحول بعد فترة إلى تكلفة.
لهذا السبب الاستثمار في برامج الصحة والسلامة المهنية ليس مجرد تكنولوجيا، بل قرار إداري. ثقافة المؤسسة، نظرتها للميدان، نهجها تجاه الإجراءات والقيمة التي تعطيها للمسؤولية تحدد مصير هذا الاستثمار. بعض المؤسسات في تركيا مستعدة لهذا التحول وتستخدم البرنامج فعلاً كأداة إدارة. والبعض لا يزال في مرحلة "الوثائق". في هذه المرحلة قول المؤسسة "استخدمنا" ممكن لكن قولها "تحولنا" غير ممكن.
الخلاصة: قوة التحكم للتحول الحقيقي
التحول لا يحدث في يوم واحد. النضج في الصحة والسلامة المهنية يحدث بتغير عادات الميدان مع الوقت. هذا التغيير يتسارع عند بناء البنية الصحيحة. لكن البنية الصحيحة؛ تتطلب هدفًا صحيحًا، ملكية صحيحة، وآلية متابعة مستدامة.
الاستثمار في برامج الصحة والسلامة المهنية قد لا ينتج نفس النتيجة في كل مؤسسة. السبب ليس قوة البرنامج؛ بل قدرة المؤسسة على التحول. البرنامج لا يدير المخاطر بدلاً من المؤسسة. البرنامج يجعل إدارة المخاطر ممكنة للمؤسسة. القيمة الحقيقية تظهر بتبني المؤسسة للميدان والمسؤولية.
لهذا السبب نهج EGEROBOT İSG-SİS® لا يُموضع كمجرد "استخدام برنامج"؛ بل يستند إلى بناء نظام مستدام. يُهدف إلى تحول المخاطر إلى إجراءات، إغلاق الإجراءات، ظهور التأخيرات، التقاط التكرارات وبقاء الذاكرة المؤسسية داخل المؤسسة. وبذلك تُدار الصحة والسلامة المهنية؛ ليس للاستعداد ليوم التفتيش، بل لتعمل كل يوم من السنة.
المؤسسات التي تريد تحولاً حقيقيًا في الصحة والسلامة المهنية في تركيا تعرف هذا: المسألة ليست الحصول على تقارير، بل تغيير الميدان. EGEROBOT İSG-SİS® بالضبط للمؤسسات التي تريد بناء هذا التحول؛ نظام تحكم يجمع التكنولوجيا والمنهجية والاستشارات معًا. الهدف ليس إرهاق المؤسسة؛ بل إكسابها قوة التحكم. والمؤسسة التي لديها قوة تحكم لا تعمل بأمان أكثر واستدامة أكثر في التفتيش فقط، بل كل يوم.
İSG-SİS® نظام معلومات الصحة والسلامة المهنية
استعرضوا برنامج İSG-SİS® الذي يُحيي آليات التحكم الرقمي والتحول المؤسسي المذكورة في المقال في مشروعكم.
استعرض خدمتناتواصل معنا
لبناء نظام إدارة صحة وسلامة مهنية حقيقي وبنية تحكم تحتية في مؤسستكم، يمكنكم طلب عرض توضيحي ومعلومات من فريقنا المحترف.
عرض توضيحي والتواصل